الذهبي

18

سير أعلام النبلاء

ولابن السكيت شعر جيد ( 1 ) . ويروى أن المتوكل نظر إلى ابنيه المعتز والمؤيد ، فقال لابن السكيت : من أحب إليك : هما ، أو الحسن والحسين ( 2 ) ؟ فقال : بل قنبر ( 3 ) ، فأمر الأتراك ، فداسوا بطنه ، فمات بعد يوم . وقيل : حمل ميتا في بساط . وكان في المتوكل نصب ( 4 ) ، نسأل الله العفو . مات سنة أربع وأربعين ومئتين . قال ابن السكيت : كتب رجل إلى صديق له : قد عرضت حاجة إليك ، فإن نجحت فألفاني منها حظي ، والباقي حظك . وإن تعذرت فالخير مظنون بك ، والعذر مقدم لك ، والسلام . قال ثعلب : أجمعوا أنه لم يكن أحد بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت . وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز ، فلما حضر ، قال له ابن السكيت : بم تحب أن تبدأ ؟ قال : بالانصراف . قال : فأقوم . قال المعتز : فأنا أخف منك ، وبادر ، فعثر ، فسقط

--> ( 1 ) من ذلك ما أورده ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 6 / 399 ، 400 : إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب ( 2 ) الخبر بألفاظ مختلفة في " وفيات الأعيان " 6 / 397 ، 398 . وفي " النجوم الزاهرة " 2 / 318 ، واللفظ فيه : من أحب إليك : أنا وولداي المؤيد والمعتز أم علي والحسن والحسين ؟ فقال : والله إن شعرة من قنبر خادم علي خير منك ومن ولديك . ( 3 ) راجع التعليق الرابع . ( 4 ) أهل النصب : هم المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه ، لأنهم نصبوا له : أي عادوه .